أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

352

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وهذا جنوح منه إلى أن « ما » قد تقع على أولي العلم ، ولكن المشهور خلافه وأما قوله : « سبحان ما سخركن لنا » فسبحان غير مضاف بل هو كقوله : 695 - . . . * سبحان من علقمة . . . « 1 » وما مصدرية ظرفية . قوله : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ مبتدأ وخبر و « كل » مضافة إلى محذوف تقديرا أي : كل من في السماوات والأرض . وقال الزمخشري : « ويجوز أن يكون كل من جعلوه للّه ولدا » . قال الشيخ « 2 » : « وهذا بعيد جدا لأن المجعول ولدا لم يجر له ذكر ، ولأن الخبر يشترك فيه المجعول « ولدا » وغيره » قوله : « لم يجر له ذكر » بل قد جرى ذكره فلا بعد فيه . وجمع « قانتون » حملا على المعنى لما تقدم من أن « كلّا » إذا قطعت عن الإضافة جاز فيها مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى وهو الأكثر نحو : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 3 » وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ « 4 » ومن مراعاة اللفظ : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 5 » فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ « 6 » ، وحسن الجمع هنا لتواخي رؤوس الآي . والقنوت : الطاعة والانقياد أو طول القيام أو الصمت أو الدعاء . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 117 ] بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ : المشهور رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو بديع . وقرئ « 7 » بالجر على أنه بدل من الضمير في « له » وفيه الخلاف المشهور . وقرئ « 8 » بالنصب على المدح ، وبديع السماوات من باب الصفة المشبهة أضيفت إلى منصوبها الذي كان فاعلا في الأصل ، والأصل : بديع سماواته أي بدعت لمجيئها على شكل فائق حسن غريب ، ثم شبهت هذه الصفة باسم الفاعل فنصبت ما كان فاعلا ، ثم أضيفت إليه تخفيفا ، وهكذا كل ما جاء من نظائره فالإضافة لا بد وأن تكون من نصب لئلا يلزم إضافة الصفة إلى فاعلها ، وهو لا يجوز كما لا يجوز في اسم الفاعل الذي هو الأصل . وقال الزمخشري : « وبديع السماوات » من باب إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها . ورد عليها الشيخ « 9 » بما تقدم ، ثم أجاب عنه بأنه يحتمل أن يريد إلى فاعلها في الأصل قبل أن يشبه ، وأجاز الزمخشري فيه وجها ثانيا : وهو أن يكون « بديع » بمعنى مبدع كما أن سميعا في قوله عمرو بمعنى مسمع نحو : 696 - أمن ريحانة الدّاعي السّميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع ؟ « 10 »

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البحر المحيط ( 1 / 363 ) . ( 3 ) سورة الأنبياء ، آية ( 33 ) . ( 4 ) سورة النمل ، آية ( 87 ) . ( 5 ) سورة الإسراء ، آية ( 84 ) . ( 6 ) سورة العنكبوت ، آية ( 40 ) . ( 7 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 364 ) . ( 8 ) انظر المصدر السابق . ( 9 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 364 ) . ( 10 ) البيت لعمرو بن معديكرب انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 64 ) ، الأصمعيات ( 172 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 73 ) ، مشكل القرآن ( 297 ) ، اللسان « سمع » .